ابن عربي

330

الفتوحات المكية ( ط . ج )

والحضور والتدبر وشبه ذلك ، وأن يقدم تلاوة الحق عليه ابتداء ، ثم يتلو ، مترجما عن الحق ، ما تلاه عليه ، وكلمه به . ( ألوان من تلاوة القرآن ) ( 403 ) فاما أن يترجم ( القارئ ) في تلاوته تلك للحاضر عنده ليذكره ، وإما أن يترجم بلسانه لسمعه فيحصل الأجر للسمع . كما لو كان المصحف بيده يتلو فيه : أخذ البصر حقه من النظر إلى كلام الله ، من حيث ما هو مكتوب ، كما أخذه السمع ، من حيث ما هو اللسان ناطق به مصوت . وكذلك لو ألقى المصحف في حجره . ومشى بيده على الحروف ، لأخذت هذه الأعضاء حظها من ذلك . وهكذا كان يتلو شيخنا وأبو عبد الله بن المجاهد ، وأبو عبد الله بن قسوم ، وأبو الحجاج الشبربلى . لم أر من أشياخنا من يحافظ على مثل هذه التلاوة إلا هؤلاء الثلاثة .